خواجه نصير الدين الطوسي

13

جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )

وإصابة رأيه وحدسه وإحرازه قصبات السبق في مضمار التحقيق والتدقيق أشهر من أن يذكر ، وفوق ما يحوم حوله العبارة ، وكفاك في ذلك حلّه ما لم ينحلّ على الحكماء المتبحّرين من لدن آدم إلى زمانه رضي اللّه عنه وأرضاه » . « 1 » فقد كان رجلًا جامعاً للمعارف ، ومطّلعاً على العلوم ، ومحيطاً بأمور زمانه ، لكنّه بقي مظلوماً لم يأخذ حقّه من البحث في العالم الإسلامي حتّى عصرنا هذا . وبما أنّ المحقّق الطوسي كان من المساعدين في القضاء على حكومة العباسيين ، وبما أنّه كان مناهضاً للفكر الأشعري ، فلم يعطه أهل العامّة حقّه ويتعاملوا معه بإيجابيّة ، بل اعتبروه من أعداء الإسلام . « 2 » ولسبب أو لآخر ، لم يهتمّ به علماء الشيعة بالشكل

--> ( 1 ) - . جامع الرواة ، ج 2 ، ص 188 . ( 2 ) - . يعتبر ابن القيم الجوزية م 751 ه - تلميذ أبو العباس أحمد بن تيمية ( م 728 ه - ) أحد العلماء السنّة الذين نسبوا الكفر والإلحاد إلى المحقّق الطوسي ، وقد وصل به العناد والعداء اتّجاهه جعله لا يتوانى عن توجيه أيّ تهمة وافتراء لهذا الرجل العظيم ؛ حيث يذكر في كتابه إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان : « ولمّا انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد وزير الملاحدة ، النصير الطوسي ، وزير هولاكو ، شفى نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه ، فعرضهم على السيف حتّى شفى إخوانه من الملاحدة واشتفى هو ، فقتل الخليفة المستعصم والقضاة والفقهاء والمحدّثين ، واستبقى الفلاسفة والمنجّمين والطبائعيين والسحرة ، ونقل أوقاف المدارس والمساجد والربط إليهم وجعلهم خاصّته وأولياءه ، ونصر في كتبه قِدَمَ العالم وبطلان المعاد ، وإنكار صفات الربّ جلّ جلاله ؛ من علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره ، ( وأنّه لا داخل العالم ولا خارجه ، ليس فوق العرش إله يعبد البتّة ) . واتّخذ للملاحدة مدارس ، ورام جعل إشارات إمام الملحدين ابن سينا مكان القرآن ، فلم يقدر على ذلك ، فقال : هي قرآن الخواصّ وذاك قرآن العوام ، ورام تغيير الصلاة وجعلها صلاتين فلم يتمّ له الأمر ، وتعلّم السحر في آخر الأمر فكان ساحراً يعبد الأصنام . وصارع محمّد بن عبد الكريم الشهرستاني ابن سينا في كتاب المصارعة ، أبطل فيه قوله بقدم العالم وإنكار المعاد ونفي علم الربّ تعالى وقدرته وخلق العالم ، فقام له نصير الإلحاد وقعد ، ونقضه بكتاب سمّاه مصارعة المصارعة . ووقفنا على الكتابين نصر فيه : إنّ اللّه تعالى لم يخلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ، وأنّه لا يعلم شيئاً وأنّه لا يفعل شيئاً بقدرته واختياره ، ولايبعث من في القبور . » ( إغاثة اللهفان ، ج 2 ، ص 263 ، وشذرات الذهب ، ج 5 ، ص 340 ، نقلًا عن ابن القيم الجوزية ) .